صوت كل السوريين

ما هو مصير أشبال داعش في الرقة؟

نشرت صحيفة “لاستامبا” الإيطالية تقريراً؛ سلطت من خلاله الضوء على الظروف التي يعيش في ظلها أشبال تنظيم داعش وأمهاتهم الأرامل في مخيم عين عيسى، الذي يبعد 55 كيلومتراً عن مدينة الرقة.

ونقلت الصحيفة حيثيات الريبورتاج الذي أجرته في مخيم عين عيسى، والذي صور بعضاً من تفاصيل حياة هؤلاء الأطفال وأمهاتهم.

ويظهر في الريبورتاج، أطفال مقاتلي داعش في حالة يرثى لها، مشردين، وفي انتظار طعام يسد رمقهم. في الجانب الآخر، تقبع أمهات هؤلاء الأطفال وزوجات مقاتلي التنظيم، اللواتي لقي البعض من أزواجهن مصرعهم في معركة الرقة، بينما أسر البعض الآخر، ليجدن أنفسهن وحيدات بلا مأوى، ولا مستقبل بصحبة أطفالهن.

وتطرقت الصحيفة إلى بعض من قصص هؤلاء الأطفال اليتامى، الذين أصبحوا مشردين، وبلا جنسية، مع أمهاتهم، على غرار “زياد”، الذي يبلغ من العمر ثلاث سنوات، وأمه “نور الهدى”، التي قدمت من لبنان إلى سوريا وتزوجت أحد المجاهدين التونسيين المعتقلين. وفي الوقت الراهن، تنتظر نور الهدى بفارغ الصبر أن تعود إلى بلدها.

ومن المثير للاهتمام أن الريبورتاج قد عكس النظرة الفاحصة، والعدائية، التي كانت تشع من عيون هؤلاء الأطفال، الذين قدرت أعدادهم بالآلاف في هذا المخيم. فضلاً عن ذلك، جسد الريبورتاج الصدمة وعدم الثقة التي كانت بادية على وجوههم، خاصة عند التقائهم بغرباء.

ونقلت الصحيفة شهادة “خدوجة”، وهي أرملة تونسية، تبلغ من العمر 29 سنة، وتعيش وسط هذه المخيم. وفي هذا الصدد، أفادت هذه الأم أنها قدمت إلى سوريا “بحثاً عن جنة على الأرض، ولكنها لم تجد سوى الجحيم، لأن مافيا داعش هنا لا تطمح إلى شيء سوى إقامة إمارة وكسب المال وامتلاك النساء”.

والجدير بالذكر أن خدوجة تتحدث الفرنسية بطلاقة، وقد وصلت إلى سوريا في سنة 2013، مع زوجها التونسي، “أستاذ الرياضيات”، وذلك بهدف تحقيق حلم زوجها في العيش تحت راية دولة “مسلمة وعادلة للجميع”.

ومع ظهور داعش، اندثرت كل مخططات هذه الزوجة وذهبت في مهب الريح بعد التحاق زوجها، “أبو بركة”، بتنظيم الدولة، تاركاً خلفه ابنته “براء”. إثر ذلك، انتقلت خدوجة إلى حلب، حيث كان داعش يسيطر على المدينة قبل بدء الاشتباكات مع الجيش السوري الحر. وقد ظلت خدوجة في حلب حتى بعد مقتل زوجها، ليتم فيما بعد نقلها إلى الرقة.

وأوردت الصحيفة على لسان خدوجة أن إقامتها في الرقة كانت أشبه بالجحيم. فقد كانت تقطن في منزل، يضم العديد من النساء وترأسه أميرة مغربية، تسمى أم آدم. وكانت هذه الأميرة تتحكم بكل تحركاتهن وأنشطتهن وتقرر عنهن كل ما يخصهن، حتى الشخص الذي ستتزوجه كل امرأة هناك، نظراً لأن “مهمتهن الأولى والأساسية تتمحور حول إنجاب الأطفال لأجل الخلافة وإمارة داعش”.

وتطرقت الصحيفة إلى المخابئ التي لا تزال موجودة في مدينة الرقة، والتي من المحتمل أنها تحتضن آلاف المقاتلين، فضلاً عن آلاف المدنيين والأطفال، الذين يعتبرهم التنظيم “جيشه الجديد”.

وتجدر الإشارة إلى أن داعش في الرقة قد خصص مدارس لهؤلاء الأطفال لأجل تكوينهم وتدريبهم على القتال. ففي الوقت الذي تمنح فيه المدارس العادية الأطفال دروساً في الرياضيات واللغة العربية الإنكليزية والفرنسية والقرآن الكريم، تهتم مدارس الخلافة فقط بإعداد هؤلاء “الأشبال”، أيديولوجيا للجهاد.

وصورت الصحيفة الظروف المأساوية التي يعيش في ظلها “أحمد”، على بعد أمتار من مخيم أطفال التنظيم. في واقع الأمر، يبلغ أحمد 42 سنة، وهو تاجر متواضع في الرقة وأب لخمسة أطفال، لا يجيدون القراءة والكتابة، حيث لم تسنح لهم الفرصة لدخول المدرسة. وفي هذا الصدد، صرح أحمد أنه قد فر من قبضة التنظيم في الرقة حتى يتمكن من العيش بسلام مع عائلته وأطفاله، خاصة بعد أن أدرك الخطر المحدق به وبعائلته في حال بقي هناك.

وفي هذا السياق، أفاد أحمد أن “داعش كان في الظاهر ضعيفاً في البداية، ولكنه تمكن من السيطرة على مدينة الرقة في غضون ساعتين فقط. لم يكن بوسعنا تصديق ذلك. كانت المدارس أولى أهداف التنظيم، وحتى يسيطروا عليها، اعتقلوا كل المعلمين الذين لا يتماشى تفكيرهم مع أيديولوجيتهم، كما بادروا بفرض قوانينهم الخاصة. بالنسبة لي، أفضل أن يبقى أطفالي في المنزل، بلا تعليم، على أن يتلقوا تعليماً على يد داعش، لا يشجعهم سوى على القتل”.

وذكرت الصحيفة أن التنظيم كان دائم الاهتمام بالأطفال، حيث عمد إلى إرسالهم إلى المدارس، التي بعثها بغية نشر أيديولوجية الإرهاب. ومنذ سن الرابعة، كان الأطفال يذهبون إلى مدارس التنظيم حتى يتعلموا قواعد -ما يعتقد أنه- “الإسلام الحقيقي”. وعند بلوغهم سن 11 سنة، يتم إرسالهم إلى التدريب ويضطرون للابتعاد عن عائلاتهم. في تلك المعسكرات، يتم إعداد هؤلاء الأطفال للجهاد، من خلال إخضاعهم لتدريبات صارمة.

وفي الختام، أوردت الصحيفة تصريحات أحمد، الذي قال إن “العديد من الأطفال يغادرون للجبهة دون أن يودعوا والديهم. بالنسبة لهم، يتمثل أعظم شرف في أن يصبحوا “شهداء”. في غضون عامين، ستشهد العراق وسوريا، صعود تنظيم داعش من جديد بقيادة أشبال التنظيم، وسيكون من الصعب جدا ثنيُهم عن المضي قدماً في هذا الطريق”.

 

(عربي 21)

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.